السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

209

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

حالاته ، لأنّ الإشراف على الخواطر والاطّلاع على الدقائق ، والعبور على الماء والنار ، وطيّ الأرض والهواء ، والإحضار من المستقبل وأمثال ذلك يحصل في مرتبة المكاشفة الروحيّة ، وهي مرحلة يفصل بينها وبين المنزل المقصود طريق بلا انتهاء . « 1 » أنواع المكاشفات

--> ( 1 ) - المكاشفات على أنواع : الأوّل : المكاشفات المادّيّة والطبيعيّة ، وهي الاطّلاع على المخفيّات ، وتحصل للإنسان في عالم الطبع . كالعلوم الطبيعيّة والرياضيّة والهيئة وأمثالها . الثاني : المكاشفات التي تحصل للسالك بعد العبور من عالم الطبع والورود في عالم المثال ، وتدعى بالمشاهدات القلبيّة ، لأنّها تجسّم بعض المعاني في صور مثاليّة ، ومثلها في عالم اليقظة مثل الرؤيا والأحلام التي يشاهدها الإنسان في منامه . الثالث : المكاشفات التي تحصل للسالك بعد العبور من عالم المثال والورود في عالم الروح والعقل ، وتدعى بالمشاهدات الروحيّة ، لأنّها تحصل بواسطة قدرة الروح وسيطرتها في العالم ، مثل الإحاطة بالخواطر والأفكار ، وطيّ الأرض ، وطيّ الهواء ، والعبور من النار ، والاطّلاع على المستقبل ، والتصرّف في النفوس بالمرض أو الصحّة ، والتصرّف في أفكار العامّة . الرابع : المكاشفات التي تحصل للسالك في عالم الخلوص واللاهوت بعد العبور من الروح والجبروت ، وتدعى بالمكاشفات السرّيّة ، لأنّها كشف أسرار عالم الوجود والاطّلاع على المعاني الكلّيّة وكشف الصفات والأسماء الكلّيّة الإلهيّة . الخامس : المكاشفات التي تحصل للسالك بعد الكمال والعبور من مراتب الخلوص والوصول إلى مقام التوحيد المطلق والبقاء بالله ، وتدعى بالمكاشفات الذاتيّة ، لأنّها إدراك حقيقة الوجود وآثاره وترتيب نزول الحكم إلى عالم الإمكان ، ومصدر القضاء والقدر والمشيئة الإلهيّة ومصدر التشريع والوحي ، والإحاطة بجميع العوالم النازلة ، وكيفيّة تحقّق الحادث وربطه بالعوالم الربوبيّة ، واتّحاد الوحدة والكثرة وأمثال ذلك . ويتبيّن بناء على ما قيل أنّ المكاشفات الروحيّة تحصل قبل الورود في العالم الإلهيّ ، وأنّها مشتركة بين المؤمن والكافر ، وأنّها لا تدلّ بأيّ وجه على وجود الكمال أو انتفائه .